العيني

120

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فرسم السلطان للحاجب أن كل من باسمه شيء يأخذه ولا يعطى للوزير شيئا ، وطلب الوزير وأنكر عليه ذلك . وقال بيبرس في تاريخه : ولما كنا في شدة الحصار والقتال والمضايقة والنزال أشرفت علينا من البر الشرقي طائفة من التتر لائحة من بين الجبال ، فرسم السلطان لتجريد جماعة من العساكر صحبة بعض الأمراء الأكابر لكشف الخبر وقص الأثر وحسم مادة من ظهر من التتر ، فجرد أربعة مقدمي الألوف ومضافيهم منهم الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح وكنت من مضافيه ، والأمير ركن الدين طقصو الناصري ، والأمير سيف الدين بلبان الحلبي ، والأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري ، فسرنا جميا سيرا عنيفا ، وعبرنا الفرات من مخاضة شميصاط ، وسرنا في البر الشرقي عامة الليل والنهار ، وقصصنا الآثار فلم نجد أحدا من التتار ، فعدنا في الحال وحضرنا إلى المنازلة والقتال حتى افتتحنا قلعة الروم ، وبلغ السلطان منها ما كان يروم . ولقد اتفق فيما بعد وصول الأمير سيف الدين جنكلى بن البابا أحد أمراء التتار إلى الديار المصرية ، فأخبرني أنه كان في تلك السرية وأنها كانت زهاء على عشرة آلاف فارس صحبة مقدم يسمى نيتمش ، وكانت قد جاءت تلتمس فرصة وتطلب من المسلمين غرة . قال المذكور : فلما شاهدنا كثرة العساكر وعظمتها أيقنا أن لا قبل لنا بها ، فرجعنا على أعقابنا وسرنا مجدين إلى مقامنا .